رفيق العجم
299
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
جماله وعلو درجته ما ينادي فيقول : هذا ربي . ثم إذا اتّضح له ما فوقه ممّا رتبته رتبة القمر رأى أفول الأول في مضرب الهوى أي بالإضافة إلى ما فوقه أفولا فقال : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( الأنعام : 76 ) فكذلك يترقّى حتى ينتهي إلى ما مثاله الشمس فيراه أكبر وأعلى قابلا للمثال بنوع مناسبة له معه ، والمناسبة مع ذي النقص نقص . وأقول أيضا فمنه من يقول : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الأنعام : 79 ) ومعنى الذي إشارة مبهمة مناسبة لها ، إذ لو قال قائل ما مثال مفهوم الذي ؟ لم يتصوّر أن يجاب عنه بالمنزّه عن كل مناسبة هو اللّه الحق . ( مش ، 129 ، 24 ) ربط - ( درجات حيل الباطنية ) : وقد نظموها على تسع درجات مرتّبة ، ولكل مرتبة اسم . أولها الزّرق والتفرّس ، ثم التأنيس ، ثم التشكيك ، ثم التعليق ، ثم الربط ، ثم التدليس ، ثم التلبيس ، ثم الخلع ، ثم السلخ . ( مظ ، 21 ، 7 ) - أما حيلة الربط فهو أن يربط لسانه بأيمان مغلّظة وعهود مؤكّدة ، لا يجسر على المخالفة لها بحال . وهذه نسخة العهد : يقول الداعي للمستجيب : " جعلت على نفسك عهد اللّه وميثاقه وذمّة رسوله عليه السلام ، وما أخذ اللّه على النبيين من عهد وميثاق ، أنك تسر ما سمعته مني وتسمعه ، وعلمته وتعلمه من أمري وأمر المقيم بهذه البلدة لصاحب الحق الإمام المهدي ، وأمور إخوانه وأصحابه وولده وأهل بيته ، وأمور المطيعين له على هذا الدين ، ومخالصة المهدي ومخالصة شيعته من الذكور والإناث ، والصغار والكبار ؛ ولا تظهر من ذلك قليلا ولا كثيرا تدلّ به عليه ، إلّا ما أطلقت لك أن تتكلّم به ، أو أطلق لك صاحب الأمر المقيم في هذا البلد أو في غيره ؛ فتعمل حينئذ بمقدار ما نرسمه لك ولا تتعداه . جعلت على نفسك الوفاء بما ذكرته لك وألزمته نفسك في حال الرغبة والرهبة ، والغضب والرضا ، وجعلت على نفسك عهد اللّه وميثاقه أن تتبعني وجميع من أسمّيه لك وأبيّنه عندك مما تمنع منه نفسك ، وأن تنصح لنا وللإمام ولي اللّه نصحا ظاهرا وباطنا ، وألّا تخون اللّه ولا وليّه ولا أحدا من إخوانه وأوليائه ومن يكون منه ومنا بسبب : من أهل ومال ونعمة ؛ وأنه لا رأي ولا عهد تتناول على هذا العهد بما يبطله . فإن فعلت شيئا من ذلك وأنت تعلم أنّك قد خالفته ، فأنت بريء من اللّه ورسله الأولين والآخرين ، ومن ملائكته المقرّبين ، ومن جميع ما أنزل من كتبه على أنبيائه السابقين ، وأنت خارج من كل دين ، وخارج من حزب اللّه وحزب أوليائه ، وداخل في حزب الشيطان وحزب أوليائه ، وخذلك اللّه خذلانا بيّنا يعجل لك بذلك النقمة والعقوبة إن خالفت شيئا مما حلّفتك عليه : بتأويل أو بغير تأويل . . . واللّه الشاهد على صدق نيّتك وعقد ضميرك .